موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
من سفنكم فأني أردت ان تعلموا أنّه لا سبيل الى بلادكم أبدا، و أمّا ما حرّقت من ثيابكم فانّه كان يغيظني ان ظفرت بكم الحبش ان يصير ذلك إليهم، و أمّا ما ألقيت من زادكم في البحر فإنّي كرهت ان يطمع احد منكم ان يكون معه زاد يعيش به يوما واحدا بعد اليوم، فإن كنتم قوما تقاتلون معي و تصبرون فاعلموني ذلك. فقالوا: نقاتل معك حتّى نموت عن آخرنا أو نظفر!
فلمّا كان صبح اليوم الّذي انقضى فيه الأجل عبأ أصحابه و أقبل عليهم يحضّهم على الصبر. و أمرهم أن يوتروا و يعدّوا قسيّهم، و لم يكن لليمنيين نشّاب قبل ذلك اليوم، فقال لأصحابه: اذا امرتكم ان ترموا فارموهم رشقا بالپنجكان [١] .
و أقبل مسروق في جمع لا يرى طرفاه طويلا يمينا و يسارا، و هو على فيل و على رأسه تاج و بين عينيه ياقوتة حمراء مثل البيضة. ثمّ نزل من الفيل فركب فرسا، فأخرج و هرز نشّابة فوضعها في كبد قوسه و قال لهم:
ارموا، فرموا، و رمى مسروقا في جبهته فسقط عن دابته، و قتل من ذلك الرشق الواحد جماعة كثيرة من جيش الأحباش، و لمّا رأوا صاحبهم مسروقا صريعا انفضوا، حتّى كان الاستوار يأخذ من الحبشة و من حمير و الأعراب الخمسين و الستين فيسوقهم مكتّفين لا يمتنعون منه، و لكنّ و هرز قال لهم: اقصدوا قصد السودان فلا تبقوا منهم أحدا أمّا حمير و الأعراب فكفوا عنهم، فقتل أكثر الحبشة، و غنم الفرس من عسكرهم ما لا يعدّ
[١] كلمة فارسية من پنج بمعنى الخمسة، تعني: النشاب ذو شعب خمسة من النصال الحديدية.