موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
له: قم أبا البطحاء و احفر زمزم حفيرة الشيخ الأعظم [١] .
و روى ابن اسحاق بثلاث وسائط عن علي عليه السّلام انه قال: قال عبد المطلب: اني لنائم في الحجر اذ أتاني آت فقال: احفر طيبة، قال:
قلت: و ما طيبة؟قال: ثم ذهب عنّي. فلمّا كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برّة، قال: قلت: فما برّة؟قال: ثمّ ذهب عنّي؟. فلمّا كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة، قال: فقلت: و ما المضنونة؟قال: ثمّ ذهب عنّي فلمّا كان الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت: و ما زمزم؟قال: لا تنزف أبدا و لا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، و هي بين الفرث و الدم، عند نقرة الغراب الأعصم [٢] ، عند قرية النمل.
فلمّا بيّن له شأنها و دلّ على موضعها و عرف انه قد صدق الرؤيا غدا بمعوله و معه ابنه الحارث بن عبد المطلب-ليس له يومئذ ولد غيره-فحفر فيها.
فلمّا بدا لعبد المطلب الحجارات الّتي طوي بها البئر عرفت قريش أنّه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنّها بئر أبينا اسماعيل، و انّ لنا فيها حقا فاشركنا معك فيها، قال: ما أنا بفاعل إنّ هذا الأمر قد خصصت به دونكم و أعطيته من بينكم. فقالوا له: فانصفنا فإنّا غير تاركيك حتّى نخاصمك فيها!قال: فاجعلوا بيني و بينكم من شئتم احاكمكم إليه قالوا: كاهنة بني سعد: هذيم. قال: نعم. و كانت باشراف الشام.
[١] اليعقوبي ١: ٢٤٦.
[٢] الغراب الّذي في جناحيه بياض.