موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
قو الأفكار لأبي الحسن البكري المتقدم الذكر سابقا، و هو مخطوط، سرد عنه المجلسي قصّة زواجه من صفحة ٢٠ الى ٧٧ ج ١٦ ثمّ قال «إنمّا أوردت تلك الحكاية (!) لاشتمالها على بعض المعجزات و الغرائب (!) و ان لم نثق بجميع ما اشتملت عليه، لعدم الاعتماد على سندها كما أومأنا إليه، و ان كان مؤلفه من الأفاضل و الأماثل» يقول ذلك لأنه التبس عليه ببكريّ آخر هو من مشايخ الشيخ الشهيد، كما قال قبل هذا، و علّق عليه المحقق الرباني الشيرازي بأنّ هذا البكري ليس هو البكري من مشايخ الشيخ الشهيد، بل هو متقدم عليه و على ابن تيمية المتوفى ٧٢٨ هـ و معروف بالكذب و قد حكى هو أيضا: انّها كانت قد تزوجت قبله برجلين أحدهما عمرو الكندي (!) و الثاني عتيّق بن عائذ (البحار ١٦: ٢٢) .
و كتاب (البدع) هو كتاب أبي القاسم الكوفي المذكور قبل ذلك، و هو (الاستغاثة في بدع الثلاثة) و قال فيه: انّ الإجماع من الخاص و العام من أهل الآثار و نقلة الأخبار على أنّه لم يبق من اشراف قريش و من ساداتهم و ذوي النجدة منهم الاّ من خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك، فكيف يجوز-في نظر أهل الفهم-أن تكون خديجة يتزوجها أعرابي من تميم، و تمتنع من سادات قريش و أشرافها؟!ألاّ يعلم ذوو التمييز و النظر أنّه من أبين المحال و افظع المقال؟! (ص ٧٠) .
و الإجماع-فيما نعلم-من أهل الآثار و نقلة الأخبار من الخاص و العام على خطبة خديجة من قبل جميع أشراف قريش، اللهم الاّ ما انفرد بحكايته (!) البكري المذكور آنفا فيما حكاه ممّا هو أشبه بقصص العامّة من التأريخ المسند و الخبر المعتبر قال:
فلمّا ماتا خطبها عقبة بن أبي معيط، و الصلت بن أبي مهاب-و لكلّ منهما أربعمائة عبد و أمة-و خطبها أبو جهل بن هشام، و أبو سفيان، و خديجة لا ترغب في واحد منهم (البحار ١٦: ٢٢) .
و أمّا (تلخيص الشافي) فلا يبقى الاّ هو، و الظاهر أنّه أخذه من كتاب أبي القاسم