موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
ثمّ روى بسنده عن ثور بن يزيد: أن نفرا من أصحاب رسول اللّه -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-قالوا له: يا رسول اللّه أخبرنا عن نفسك، قال: نعم، أنا دعوة أبي ابراهيم و بشرى أخي عيسى، و حين حملت بي أمّي رأت أنّه خرج منها نور اضاء لها قصور الشام [١] . فلعلّ قوله في بداية هذا الحديث قبل هذا «و يتحدث الناس» ليس اشارة الى وهن الخبر بل الى
[١] سيرة ابن هشام ١: ١٧١-١٧٥ و روى الطبري بسنده عن ثور بن يزيد الشامي عن مكحول الشامي عن شداد بن أوس، قال: بينا نحن جلوس عند رسول اللّه!اذ أقبل شيخ كبير من بني عامر و هو سيدهم، يتوكأ على عصا، فمثل بين يدي النبي قائما و قال: يا بن عبد المطلب!إنّي انبئت انّك تزعم انّك رسول اللّه الى الناس، ارسلك بما أرسل به ابراهيم و موسى و عيسى و غيرهم من الأنبياء، ألا و انّك فوّهت بعظيم، و إنمّا كانت الأنبياء و الخلفاء في بيتين من بني اسرائيل، و أنت ممّن (أي من قوم) يعبد هذه الحجارة و الأوثان فمالك و للنبوة؟!و لكن لكلّ قول حقيقة فأنبئني بحقيقة قولك و بدء شأنك.
فأعجب النبي بمسألته و قال له: يا أخا بني عامر!انّ لهذا الحديث الّذي تسألني عنه نبأ و مجلسا، فاجلس، فثنى رجليه و جلس. فقال له النبي: يا أخا بني عامر انّ حقيقة قولى و بدء شأني: انّي دعوة ابي ابراهيم و بشرى أخي عيسى بن مريم، و انّي كنت بكر أمي.. ثمّ انّ أمي رأت في المنام انّ الّذي في بطنها نور، و انّها قالت:
فجعلت أتبع بصري النور و النور يسبق بصري حتّى أضاءت لي مشارق الأرض و مغاربها (الطبري ٢: ١٦١) . و رواه بنفس السند (الكازروني) في (المنتقى في مولود المصطفى) و قد اخرج ابن أبي الحديد مختصره في (شرح نهج البلاغة) عن الطبري.
و الظّاهر أنّ هذا الخبر هو ما رواه ابن اسحاق عن ثور بن يزيد الاّ انّه نسي السند بعده فقال: «عن بعض أهل العلم و لا أحسبه الاّ عن خالد بن معدان الكلاعي» و قد توفي خالد سنة ١٠٨ كما عن (تهذيب التهذيب) و لعله لهذا إنمّا نقل قطعة من الخبر بالمعنى.