موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و أصبحوا غدوا إلى مائهم فشربوا منه ذلك اليوم و لم تشرب الناقة ذلك اليوم فمكثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثمّ إنّهم عتوا على اللّه و مشى بعضهم إلى بعض قال: اعقروا هذه الناقة و استريحوا منها، لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم و لها شرب يوم.
ثمّ قالوا: من الذي يلي قتلها و نجعل له جعلا ما أحب؟!فجاءهم رجل أحمر أزرق ولد زنا لا يعرف له أب، يقال له: قدّار، شقي من الأشقياء مشؤم عليهم فجعلوا له جعلا.
فلما توجّهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده تركها حتّى شربت و أقبلت راجعة فقعد لها في طريقها فضربها بالسيف فلم يعمل شيئا فضربها ضربة اخرى فقتلها، و خرّت على الأرض على جنبها و هرب فصيلها حتّى صعد إلى الجبل، فرغا ثلاث مرّات إلى السماء و جاء قوم صالح فلم يبق منهم أحد إلاّ شركه في ضربته و اقتسموا لحمها فيما بينهم فلم يبق منهم صغير و لا كبير إلاّ أكل منها.
فلما رأى صالح أقبل إليهم و قال: يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم؟ أ عصيتم أمر ربّكم؟فأوحى اللّه تبارك و تعالى إلى صالح عليه السّلام: أنّ قومك قد طغوا و بغوا و قتلوا ناقة بعثها اللّه إليهم حجّة عليهم، و لم يكن لهم فيها ضرر، و كان لهم أعظم المنفعة، فقل لهم: إنّي مرسل إليهم عذابي إلى ثلاثة أيّام فإن هم تابوا قبلت توبتهم و صددت عنهم، و إن هم لم يتوبوا و لم يرجعوا بعثت إليهم عذابي في اليوم الثالث.
فأتاهم صالح و قال: يا قوم إنّي رسول ربّكم إليكم و هو يقول لكم:
إن تبتم و رجعتم و استغفرتم غفرت لكم و تبت عليكم.
فلما قال لهم ذلك كانوا أعتى و أخبث وَ قََالُوا يََا صََالِحُ اِئْتِنََا بِمََا