موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
هجوما عنيفا على الروم و فتح في الحملة الأولى الشام و فلسطين و إفريقيا، و نهب اورشليم و أحرق كنيسة القيامة و مزار السيد المسيح و هدم المدن، و انتهت هذه الحروب بقتل أكثر من تسعين ألف مسيحي!
و كان هذا بعد بعثة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله فتفاءل المشركون بغلبة الفرس عبدة النيران على الروم المسيحيين و اغتمّ المسلمون لذلك، و انتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الوحي فنزلت الآيات الأوائل من سورة الرّوم الم `غُلِبَتِ اَلرُّومُ `فِي أَدْنَى اَلْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ `فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ اَلْمُؤْمِنُونَ `بِنَصْرِ اَللََّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشََاءُ [١] .
و قد تحقق نبأ القرآن الكريم بشأن الروميين بعد عشر سنين أي في سنة ٦٢٧ م تقريبا فاستعاد هرقل مدينة نينوى (الموصل) و لم يمض شيء حتّى قتل خسرو پرويز على يد ابنه شيرويه، و مات شيرويه بعد ثمانية أشهر، و بعد شيرويه حكم ايران في مدة أربع سنين اكثر من عشرة قادة أربعة منهم نساء و انتهى الأمر بهجوم العرب المسلمين و قد ساعدت هذه الحروب الّتي استمرت أكثر من خمسين عاما على تقدم الفتوحات الإسلامية مساعدة جادّة مؤثرة، و ذلك اذ تعلقت مشيئة اللّه بأن ينتشر نور الإسلام. غ
اضطراب الوضع الديني:
و أهم اضطراب كان يسود ايران على عهد الساسانيين هو الاضطراب الديني. إنّ «أردشير بابكان» مؤسس سلسلة الساسانيين كان ابن موبذ من موابذة المجوس و وصل الى السلطة بمساعدة علماء المجوس، و لذلك قام بنشر
[١] الروم: ١-٥.