موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
بمكّة و حجابة البيت. فانحازوا عنه و صاروا الى صوفة، فأجمع قصي لحربهم و استمد من اخوانه من الرضاعة في بني عذرة من قضاعة، و قيل انّهم وافوا يريدون الحج فأعانوه، فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح و كثرت القتلى في الفريقين ثمّ تداعوا الى الصلح بالتحاكم الى يعمر بن عوف من بني كنانة، فقضى بينهم بأنّ قصيّا أولى بالبيت و أمر مكّة من خزاعة، و أنّ كلّ دم أصابه قصيّ من خزاعة و بني بكر فهو موضوع، و أنّ ما اصابت خزاعة و بنو بكر من قريش ففيه الدية، فودّوا خمسا و عشرين بدنة و ثلاثين حرجا، أي قطيعا من الغنم.
و روى بعضهم: أنّه لمّا تزوج قصيّ حبّى ابنة حليل الخزاعي، أوصى حليل عند موته بولاية البيت الى قصيّ.
و قال آخرون: بل دفع حليل الخزاعي مفتاح البيت الى أبي غبشان سليمان بن عمرو، فاشتراه قصي منه بزق خمر على ابل قعود-و هي الناقة الّتي يقتعدها الراعي في كلّ حاجته-فجرى مثلا في العرب فقالوا: أخس من صفقة أبي غبشان. و و ثبت خزاعة فقالت: لا نرضى بما صنع أبو غبشان، فوقعت بينهم الحرب.
فولي قصيّ البيت و أمر مكّة و الحكم [١] و استقام أمره فعشّر على من دخل مكّة من غير قريش [٢] و لم يكن في الحرم بمكّة بيت، إنمّا كانوا يكونون بها نهارا فاذا امسوا خرجوا، و كانوا في الشعاب و رءوس الجبال، فجمع
[١] اليعقوبي ١: ٢٣٨-٢٤٠ و كان ذلك في النصف الأوّل من القرن الخامس الميلادي كما في سيرة المصطفى: ٣٠.
[٢] مروج الذهب ٢: ٣٢.