موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٥ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
سبحانه يقول: انّك-يا محمّد-تريد ايمانه و لا اريد ايمانه... مع تكفّله بنصرتك و بذل مجهوده في اعانتك و الذبّ عنك و محبته لك و نعمته عليك...
و في هذا ما فيه [١] و قال في سورة الأنعام: و قد ثبت اجماع أهل البيت عليهم السّلام على ايمان أبي طالب، و اجماعهم حجّة؛ لأنّهم أحد الثقلين اللذين أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالتمسك بهما بقوله: «إن تمسكتم بهما لن تضلّوا» .
و يدل على ذلك ما رواه ابن عمر: أنّ أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح الى رسول اللّه فأسلم و كان أعمى فقال صلّى اللّه عليه و آله: أ لا تركت الشيخ فآتيه؟فقال أبو بكر: أردت أن يأجره اللّه تعالى، و الّذي بعثك بالحق لأنا كنت باسلام أبي طالب أشدّ فرحا منّي بإسلام أبي التمس بذلك قرة عينك.
فقال صلّى اللّه عليه و آله: صدقت.
و روى الطبري بأسناده: أنّ رؤساء قريش لمّا رأوا ذبّ أبي طالب عن النبيّ اجتمعوا عليه و قالوا: جئناك بفتى قريش جمالا و جودا و شهامة:
عمارة بن الوليد، ندفعه إليك و تدفع إلينا ابن أخيك الّذي فرّق جماعتنا و سفّه أحلامنا فنقتله!
فقال أبو طالب: ما انصفتموني، تعطوني ابنكم فأغذوه و اعطيكم ابني فتقتلونه، بل فليأت كلّ امرئ منكم بولده فأقتله. و قال:
معنا الرسول رسول المليك # ببيض تلألأ كلمع البروق
أذود و أحمي رسول المليك # حماية حام عليه شفيق
قال: و أقواله و أشعاره المنبئة عن اسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى، فمن ذلك قوله:
[١] مجمع البيان ٧: ٤٠٥، ٤٠٦.