موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
بلفظه الأوّل لا الأخيرين، كما فعل البخاري فرواه دونهما، و ان كان مسلم قد رواهما معا.
فالمعوّل على اللفظ الأوّل للخبر دون الآخرين، حيث أقر راوي الخبر أبو سلمة بنقله عن جابر من دون القول بأن أوّل ما نزل سورة المدّثّر، و ان كان قد أضاف ذلك إليه في اللفظين الأخيرين (فالعهدة) فيهما على الراوي دون جابر، فليس من باب الظن و الاجتهاد من جابر، كما في «التمهيد» [١] و على هذا فليس القول بأنّ أوّل ما نزل هو سورة المدّثّر من جابر، بل هو من نسبة أبي سلمة الى جابر، دون ثبات على هذه النسبة فقد روى هو عنه خلافها أيضا.
نعم لا يمكن تأييد ما في الخبر عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «فجئثت منه فرقا» أي خفت منه خوفا أو فزعت منه فزعا، لأنّه بظاهره يتنافى مع ما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كيف لم يخف رسول اللّه فيما يأتيه من قبل اللّه أن يكون ذلك ممّا ينزغ به الشيطان؟ فقال عليه السّلام: «إنّ اللّه اذا اتّخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة و الوقار، فكان يأتيه من قبل اللّه عزّ و جلّ مثل الّذي يراه بعينه» [٢] .
و روى الصدوق في «التوحيد» بسنده عن محمّد بن مسلم و محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «ما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّ
ق١: ٤ و في صحيح مسلم ١: ٩٨، ٩٩.
[١] التمهيد ١: ٩٤.
[٢] تفسير العياشي-و عنه في البحار ١٨: ٢٦٢.