موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
الرجال من غير تحديد بحدّ، كما عند اليهود و بعض الوثنيّين، و مع ذلك فقد كنّ يتبرّجن بالزينة و يدعن من أحببن إلى أنفسهنّ، و فشا فيهنّ الزنا و السفاح حتّى المحصنات المزوّجات منهنّ، و من عجيب بروزهن أنّهنّ ربّما كنّ يطفن بالبيت ليلا عاريات من ثيابهنّ (لأنّهنّ لا يجدن إحراما طاهرا) .
و أمّا الأولاد فكانوا ينسبون إلى الآباء لكنّهم لا يورّثون صغارا و يذهب الكبار بالإرث، و من الإرث زوجة المتوفّى، و يحرم الصغار-ذكورا أو إناثا-و النساء. نعم لو ترك المتوفّى صغيرا ورثه و لكنّ الأقوياء يتولّون أمر اليتيم و يأكلون ماله، و لو كان اليتيم بنتا تزوّجوها و أكلوا مالها ثمّ طلّقوها و خلّوا سبيلها، فلا مال تقتات به و لا راغب في نكاحها ينفق عليها. و الابتلاء بأمر الأيتام من أكثر الحوادث المبتلى بها بينهم لدوام الحروب و الغارات و الغزوات فطبعا كان القتل شائعا بينهم.
و كان من شقاء أولادهم أنّ بلادهم الخربة و أراضيهم القفرة البائرة كان يسرع إليها الجدب و القحط، فكان الرجل يقتل أولاده خشية الإملاق:
وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاََقٍ [١] و كانوا يئدون البنات: وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ `بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [٢] و كان من أبغض الأشياء أن يبشّر الرجل بالانثى:
وَ إِذََا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىََ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ `يَتَوََارىََ مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مََا بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ أَلاََ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ [٣] .
[١] الإسراء: ٣١.
[٢] التكوير: ٨، ٩.
[٣] النحل: ٥٨، ٥٩.