موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢٨ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
أفسد عليكم أبناءكم و خدمكم، و ما ينفع أحدكم اذا فارقه أخوه و ابنه أو امرأته؟!
ثمّ تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه، يخرجون من كل بطن منهم بشاب فيضربونه بأسيافهم جميعا [١] .
و روى الصدوق في «الخصال» بسنده عن جابر الجعفي عن الباقر عن علي عليه السّلام قال: إنّ قريشا لم تزل تجيل الآراء و تعمل الحيل في قتل النبيّ حتّى كان آخر ما اجتمعت عليه في يوم الدار دار الندوة... فلم تزل تضرب أمرها ظهرا لبطن حتّى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كلّ فخذ من قريش رجل، ثمّ يأخذ كلّ رجل منهم سيفه ثمّ يأتي النبيّ و هو نائم على فراشه، فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فاذا قتلوه منعت قريش رجالها و لم تسلمهم، فيمضي دمه هدرا [٢] .
و قال القمي في تفسيره: اجتمعوا في دار الندوة، و كان لا يدخل دار الندوة الاّ من أتى عليه أربعون سنة، فدخلوا أربعون رجلا من مشايخ قريش.
و جاء ابليس في صورة شيخ كبير، فقال له البوّاب: من أنت؟فقال:
أنا شيخ من أهل نجد [٣] ، لا يعدمكم مني رأي صائب، إني حيث بلغني
[١] تفسير العياشي ٢: ٥٤.
[٢] الخصال: ٣٦٧.
[٣] نقل السهيلي في (الروض الانف) عن بعض أهل السيرة أنهم قالوا: لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع محمّد، فلذلك تمثل لهم ابليس في صورة شيخ نجدي. كما عنه في هامش سيرة ابن هشام ٢: ١٢٤، و الخبر في السيرة عن ابن عباس.