موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و قد ولدت لأبي مرّة معد يكرب، فولدت لأبرهة: مسروق بن ابرهة.
و هرب أبو مرة سيف بن ذي يزن [١] .
فروى الطبري عن الكلبي: انّ أبا مرّة سيف بن ذي يزن خرج من اليمن فلحق بعمرو بن المنذر من ملوك بني المنذر بالحيرة، فسأله أن يكتب له الى كسرى كتابا يعلمه فيه بقدره و شرفه و ما فزع إليه فيه. فقال عمرو:
لا تعجل، فإنّ لي عليه في كلّ سنة وفادة، و هذا وقتها.
فأقام قبله حتّى وفد عليه معه، فدخل عمرو بن المنذر على كسرى فذكر له شرف ذي يزن و حاله، و استأذن له. فأذن له كسرى. فدخل، فأوسع عمرو له فلمّا رأى كسرى ذلك عرف شرفه و قد كان ابن ذي يزن قال قصيدة بالحميرية في مدح كسرى، فلمّا ترجمت له اعجب بها، فأقبل عليه و لطف به و سأله: ما الأمر الّذي نزع بك؟قال: أيّها الملك!إنّ السودان قد غلبونا على بلادنا و ركبوا منّا امورا شنيعة اجلّ الملك عن ذكرها، فلو أنّ الملك تناولنا بنصره من غير أن نستنصره لكان بذلك حقيقا لفضله و كرمه و تقدّمه على سائر الملوك، فكيف و قد نزعنا إليه مؤمّلين له، راجين أن يقصم اللّه عدوّنا و ينصرنا عليهم و ينتقم لنا به منهم!فان رأى الملك أن يصدّق ظنّنا و يحقّق رجاءنا، و يوجه معي جيشا ينفون هذا العدو عن بلادنا فيزدادها الى ملكه فعل، فانّها من أخصب البلدان و أكثرها خيرا، و ليست كما يلي الملك من بلاد العرب.
فقال انوشيروان: قد علمت أنّ بلادكم كما وصفت، فأيّ السّودان غلبوا عليها: الحبشة أم السند؟قال ابن ذي يزن: بل الحبشة.
[١] الطبري ٢: ١٣٠ عن ابن اسحاق و ١٤٢ عن هشام الكلبي و عنه سائر الحديث.
غ