موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
حمل النبوة-فإذا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله انتقل روح القدس فصار الى الإمام- و روح القدس لا ينام و لا يغفل و لا يلهو و لا يسهو-و الأربعة الأرواح تنام و تغفل و تلهو و تسهو-و روح القدس كان يرى به» [١] .
و نقله المجلسي و قال في بيانه: «أي كان يرى النبيّ و الإمام بروح القدس ما غاب عنه في أقطار الأرض و السماء و ما دون العرش» [٢] .
فإذا ضممنا الى ذلك أنّه لم يكن يرى جبرئيل و لا أيّ ملك قبل نزول وحي القرآن عليه و إنّما كان يسمع و يحسّ و لا يرى الشخص، كما مرّ في الخبر المعتبر، أنتج: أنّ هذا الروح-روح القدس-أيضا لم يكن معه قبل نزول وحي القرآن عليه، و إنّما اوتيه بعد ذلك أو معه، لا قبله منذ اكتمال عقله في بدوّ سنّه كما ذهب إليه المولى المجلسي-قدّس اللّه سره-.
و تعليق الكلام على الوصف ان كان مشعرا بالعلّية-كما هو الحقّ-فقد علّق الإمام عليه السّلام وجود هذه الروح على وصف الرسالة: «كان مع رسول اللّه» في الخبرين الأوّلين، و ليس حتّى النبوة، ممّا يشعر بأنّ هذه الروح-روح القدس-كانت مصاحبة مع وصف الرسالة و متزامنة في البداية معها، لا قبلها، حتّى مع النبوة، فضلا عمّا قبلها. و لا يقدح في هذا خلوّ الخبر الثالث من هذا التعليق، فانّه بصدد النفي عن غيره لا الإثبات له.
و بعد كلّ ما تقدم، فإن ما نستطيع الجزم به هو: أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان مؤمنا موحدا يعبد اللّه و يلتزم بما ثبت له أنّه شرع اللّه تعالى، و بما يؤدّي إليه عقله الفطري السليم، و المؤيد المسدّد، فكان أفضل الخلق و اكملهم خلقا
[١] اصول الكافي ١: ٢٧٣.
[٢] بحار الأنوار ١: ٢٦٤.