موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦٣ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
و عظّم عليه الأمر، فأجابه بهرام بجواب غليظ شديد، و التحموا فانكشف عن پرويز جنده و أسلمه أصحابه، فهرب و مضى حتّى صار الى «الرّها» يريد موريقي ملك الروم، فكتب صاحب «الرها» الى موريقي ملك الروم يخبره أنّه أتاه لينصره. فأجابه ملك الروم فوجّه إليه پرويز بثلاثة نفر من أصحابه فشرط عليهم كل ما أراد، و زوّج پرويز ابنته و وجّه معهم بجيش عظيم، و عليهم أخ له يقال له ثيادوس، فابتنى پرويز بابنة ملك الروم موريق ثمّ سار بجيشه الى ناحية آذربايجان، و كان خاله بندي صار الى آذربايجان ليجد جندا، فلمّا علم بمكان پرويز لقيه في جيش عظيم، فزحف پرويز بهم الى بهرام فحاربه محاربة شديدة و أخذت الحرب من الفريقين، و اشتدت الحرب حتّى انهزم پرويز و صعد في الجبل و كاد يهلك، ثمّ ثاب إليه جنده، فثابوا الى الحرب حتّى انهزم بهرام چوبين فمضى منصرفا لا يلوي على شيء متوجها الى ملك الترك.
و استقام الأمر لخسرو پرويز، فكتب الى صاحب الروم بذلك، و كتب في النصارى أن يكرّموا و يقدّموا و يبرّزوا و يخبروا بما قد جرى بينه و بين الرومي من العصمة و اللحمة و الموادعة. و أهدى إليه ملك الروم ثوبين فيهما الصلب فلبسهما [١] .
و يقال: إن پرويز كتب للنصارى كتابا أطلق فيه عمارة بيعهم، و أن يدخل في ملّتهم من أحبّ الدخول فيها من غير المجوس، و احتجّ في ذلك أن أنوشيروان كان هادن قيصر في الأتاوة الّتي أخذها منه على استصلاح من في بلده من أهل بلده و اتخاذ بيوت النيران هنالك، و إنّ قيصر (موريقي)
[١] اليعقوبي ١: ١٦٧-١٦٩.