موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و هذا الخبر كالأخبار السابقة إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السّر و الكتمان، و لا سيّما بالنظر الى قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي بعثت إليكم خاصّة، و الى الناس عامّة» . و هذه الجملة و ان كانت تنسجم مع المبادأة بالدعوة الاّ أنّ سائر الجمل في كلام الرسول لا تنسجم و ذلك.
و الخبر ليس فيه عدد المدعوّين، و لكن...
روى مختصره فرات بن ابراهيم في تفسيره مسندا عن علي عليه السّلام قال:
دعاهم فجمعهم على فخذة شاة و قعب من لبن، و إنّ فيهم يومئذ ثلاثين رجلا [١] .
و نقله القميّ في تفسيره فقال: نزلت بمكّة فجمع رسول اللّه بني هاشم و هم أربعون رجلا، كلّ واحد منهم يأكل الجذعة و يشرب القربة، فاتّخذ لهم طعاما يسيرا، و أكلوا حتّى شبعوا، فقال رسول اللّه: من يكون وصيّي و وزيري و خليفتي؟فقال لهم أبو لهب: جزما سحركم محمّد. فتفرّقوا.
فلمّا كان اليوم الثاني أمر رسول اللّه ففعل لهم مثل ذلك، فقال لهم رسول اللّه: أيّكم يكون وصيّي و وزيري و خليفتي؟فقال أبو لهب: جزما سحركم محمّد. فتفرّقوا.
فلمّا كان اليوم الثالث أمر رسول اللّه ففعل لهم مثل ذلك فقال لهم رسول اللّه: أيّكم يكون وزيري و ينجز عداتي و يقضي ديني؟
فقام علي عليه السّلام فقال: أنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه: أنت هو.
و كان أصغرهم سنّا و أحمشهم-أي أدقّهم-ساقا و أقلّهم مالا [٢] .
[١] تفسير فرات: ١١١ و ١١٢، كما في البحار ١٨: ٢١١، ٢١٢.
[٢] تفسير القمي ٢: ١٢٤ ط النجف الأشرف.