موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣٥ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
و أشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على علي عليه السّلام-و كانت دور مكّة يومئذ سوائب لا أبواب لها-فلمّا بصر بهم علي عليه السّلام قد انتضوا السيوف و أقبلوا عليه بها يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة وثب عليّ فختله و همز يده فجعل خالد يقمص قماص البكر و يرغو رغاء الجمل و يذعر و يصيح، و هم في عرج الدار من خلفه، و شدّ عليهم علي عليه السّلام بسيفه-يعني سيف خالد- فاجفلوا أمامه إجفال النعم الى ظاهر الدار، و تبصّروه فاذا علي عليه السّلام، قالوا: و انك لعلي؟قال: أنا علي، قالوا: فانّا لم نردك فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به. فاذكت قريش عليه العيون و ركبت في طلبه الصّعب و الذلول [١] .
و قال القمي في تفسيره: فلمّا أمسى رسول اللّه جاءت قريش ليدخلوا عليه فقال أبو لهب: لا أدعكم أن تدخلوا بالليل فان في الدار صبيانا و نساء و لا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة، فنحرسه الليلة فاذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و أمر رسول اللّه أن يفرش له ففرش له، فقال لعلي بن أبي طالب:
أفدني بنفسك، قال: نعم يا رسول اللّه. قال: نم على فراشي و التحف ببردتي. فنام على فراش رسول اللّه و التحف ببردته.
و جاء جبرئيل فأخذ بيد رسول اللّه فأخرجه على قريش و هم نيام و هو يقرأ عليهم: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ و قال له جبرئيل: خذ على طريق ثور. و هو جبل على
[١] أمالي الطوسي ٢: ٧٨ و عنه في البحار ١٩: ٥٨-٦٣ و حلية الأبرار: ٨٣-٩٠.
غ