موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣٤ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه الى الغار. و لبث رسول اللّه بمكانه مع علي عليه السّلام يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتّى صلّى العشاءين، ثمّ خرج في فحمة العشاء الآخرة، و الرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ هذه الآية:
وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ [١] و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رءوسهم، فما شعر القوم به حتّى تجاوزهم و مضى حتّى أتى الى هند و أبي بكر فنهضا معهم حتّى وصلوا الى الغار، ثمّ رجع هند الى مكّة بما أمره به رسول اللّه، و دخل رسول اللّه و أبو بكر الغار.
فلمّا غلّق الليل أبوابه و أسدل أستاره و انقطع الأثر أقبل القوم على علي عليه السّلام يقذفونه بالحجارة فلا يشكّون أنّه رسول اللّه حتّى اذا برق الفجر
ق (قرب البيت الحرام) و استوثقوا مني و من الباب بقفل فبينا أنا كذلك، اذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا علي!فسكن الوجع الّذي كنت أجده، و ذهب الورم الّذي كان في جسدي، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول: يا علي فاذا الحديد الّذي عليّ قد تقطّع، ثمّ سمعت صوتا: يا علي، فاذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح. فقمت و خرجت، و قد كانوا جاءوا بعجوز كمهاء لا تبصر و لا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها و هي لا تعقل من النوم. كما في حلية الأبرار ١: ٩٧، و عن الخرائج في البحار ١٩: ٧٦.
و من المستبعد جدّا أن يكون أبو بكر قد علم باتّجاه الرسول بالسؤال من علي عليه السّلام في فراش الرسول في حصار المشركين و هم يرمونه، بل المتّجه ما ذكره القطب الراوندي في الخرائج و الجرائح: قال النبيّ لأصحابه: لا يخرج الليلة أحد من داره. كما في البحار ١٩: ٧٣.
[١] يس: ٩.