موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣٦ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
طريق منى له سنام كسنام الثور. فدخل الغار [١] .
و روى الطوسي في أماليه بسند عن الواقدي بسنده عن ابن عباس قال: اجتمع المشركون في دار الندوة ليتشاوروا في أمر رسول اللّه، و أتى جبرئيل رسول اللّه فأخبره الخبر، و أمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة.
فلمّا أراد رسول اللّه المبيت أمر عليا عليه السّلام أن يبيت في مضجعه صلّى اللّه عليه و آله. فبات علي عليه السّلام و تغشى ببرد أخضر حضرمي كان لرسول اللّه ينام فيه، و جعل السيف الى جنبه. فلمّا اجتمع اولئك النفر من قريش يطوفون و يرصدونه يريدون قتله، خرج رسول اللّه و هم جلوس على الباب خمسة و عشرون رجلا، فأخذ حفنة من البطحاء ثمّ جعل يذرّها على رءوسهم و هو يقرأ يس `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ حتّى بلغ فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ فقال لهم قائل: ما تنتظرون؟قالوا: محمّدا. قال: خبتم و خسرتم قد و اللّه مرّ بكم فما منكم رجل الا و قد جعل على رأسه ترابا!قالوا: و اللّه ما أبصرناه! [٢] .
و روى الحبري في «ما نزل من القرآن في أهل البيت» بسنده عن ابن عباس أيضا قال: لما انطلق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الى الغار فأنام عليا عليه السّلام مكانه و ألبسه برده و جاءت قريش تريد أن تقتل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فجعلوا يرمون عليا و هم يرون أنّه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فجعل يتضوّر [٣] فنظروا فاذا هو علي عليه السّلام فقالوا:
[١] تفسير القمي ١: ٢٧٥، ٢٧٦ و نقله الطبرسي في اعلام الورى: ٦١، ٦٣ و القطب الراوندي في قصص الأنبياء: ٣٣٥-٣٣٧.
[٢] أمالي الطوسي ٢: ٦٠ و عنه في البحار ١٩: ٥٣، ٥٤ و رواه ابن اسحاق عن محمّد ابن كعب القرظي ٢: ١٢٧.
[٣] التضوّر: التلوي و الأنين من الألم.