موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦٥ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
و أسلافك غمطا، و خروجهم عليك و دحضهم إياك عن ملكك، فداخلني من ذلك أمر حرّكني على الترؤّف بك و عليك و امدادك بما سألت. فأما ما ذكرت من أن الاستتار تحت جناح ملك عدو، و الاستظلال بكنفه آثر من الوقوع في أيدي العبيد المردة، و الموت على أيدي الملوك أفضل من الموت على أيدي العبيد. فانك اخترت أفضل الخصال، و رغبت إلينا في ذلك، فقد صدّقنا قولك و قبلنا كلامك و حقّقنا أملك و أتممنا بغيتك و قضينا حاجتك و حمدنا سعيك و شكرنا حسن ظنّك بنا. و وجّهنا إليك بما سألت من الجيوش و الأموال، و صيّرتك لي ولدا و كنت لك أبا. فاقبض الأموال مباركا لك فيها، و قد الجيوش و سر على بركة اللّه و عونه، و لا يعترينّك الضجر و الهلع، بل تشمّر لعدوك و لا تقصّر فيما يجب لك اذا تطأطأت من درجتك و انحططت عن مرتبتك، فاني أرجو أن يظفرك اللّه بعدوّك و يكبّه تحت موطئ قدميك و يردّ كيده في نحره و يعيدك الى مرتبتك برجاء اللّه تعالى» .
و أنجده بعشرين ألفا (لا ستون الف مقاتل كما سبق عن الطبري عن الكلبي) و سيّر له الأموال أربعين قنطارا ذهبا. فلمّا وردت الجيوش على كسرى و قبض الأموال و قرأ الكتاب سار مع جيوش الروم نحو بهرام فلقيه بين المدائن و واسط (لا النهروان و لا آذربايجان) فصارت الهزيمة على بهرام و قتل أصحابه كلهم، و استباح كسرى پرويز عساكر بهرام و رجع الى مملكته فجلس فيها و بايعه الناس.
ثمّ دعا بالروم فاحسن جائزتهم و صرفهم الى صاحبهم، و بعث معهم الى موريقي من الألطاف و الأموال أضعاف ما كان أخذ منه، و ردّ دارا و ميافارقين الى الروم، و أمر ببناء هيكلين للنصارى بالمدائن و جعل أحدهما