موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
المكّية-و منها هذه السور-خطابها المشركين و جدالها. معهم في شركهم و كفرهم و جحودهم للمبدإ و المعاد، ممّا لا يتناسب بظاهره مع الكتمان بل الإعلان.
فسور النمل و القصص و الإسراء و يونس و هود و يوسف و حتّى الحجر، و هي السور النازلة بعد الشعراء و قبل الحجر، هي سور تساور المشركين و تحاورهم في كثير من آياتها، و سورة الحجر بالخصوص تقول في بدايتها:
رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ `ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ اَلْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ `وَ مََا أَهْلَكْنََا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاََّ وَ لَهََا كِتََابٌ مَعْلُومٌ `مََا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهََا وَ مََا يَسْتَأْخِرُونَ `وَ قََالُوا يََا أَيُّهَا اَلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ `لَوْ مََا تَأْتِينََا بِالْمَلاََئِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ [١] فهل هي من الكتمان في شيء؟!
بل قال العلاّمة الطباطبائي في تفسيره في التعريف بسورة الحجر:
«تشتمل السورة على الكلام حول استهزاء الكفّار بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و رميه بالجنون، و رمي القرآن الكريم بأنّه من أهذار الشياطين. ففيها تعزية للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أمر بالصبر و الثبات و الصفح عنهم و تطييب لنفسه الشريفة و انذار و تبشير.
و تشتمل السورة على قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ و الآية تقبل الانطباق على ما ضبطه التأريخ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اكتتم في أوّل البعثة-ثلاث سنين أو أربعا أو خمسا-لا يعلن دعوته، لاشتداد الأمر عليه، فكان لا يدعو الاّ آحادا ممّن يرجو منهم الإيمان، يدعوهم خفية و يسرّ إليهم الدعوة، حتّى أذن له ربّه في ذلك و أمره أن يعلن دعوته.
[١] الحجر: ٢-٧.