موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
اتّخذوا من تلك المياه نهرا بمقدار معلوم ينتهي في جريانه الى المخراق، و كان في هذا المخراق للأخذ من تلك الأنهار ثلاثون نقبا مستديرة في استدارة الذراع طولا و عرضا مدوّرة على أحسن هندسة و أكمل تقدير، و كانت المياه تخرج من تلك الأنقاب في مجاريها حتّى تأتي الجنان فترويها سقيا، و تعمّ شرب القوم.
ثمّ إنّ تلك الأمم بادت و ضربها الدهر بضرباته و طحنها بكلكله، و مرّت عليها السنون، و عمل الماء في اصول ذلك المخراق و أضعفه ممر السنين عليه و تدافع الماء حوله. و أتى أبناء قحطان الى هذه الديار و تغلّبوا على من كان فيها من القطّان، و لم يعلموا الآفة في السد و المخراق و ضعفه، و عند تناهي السد و البنيان في الضعف عن تحمله غلب الماء على السد و المخراق و البنيان إبان زيادة الماء، فقذف به في جريه و رمى به في تياره و استولى الماء على تلك الديار و الجنان و العمائر و البنيان، حتّى انقرض سكّان تلك الأرض و زالوا عن تلك المواطن [١] ، و ذلك عند ما انتهت الرئاسة فيهم الى عمرو بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد بن الغوث بن كهلان بن سبأ» [٢] .
قال المسعودي: «و رأى عمرو في النوم سيل العرم، فعلم أنّ ذلك واقع بهم و أنّ بلادهم ستخرب، فكتم ذلك و اخفاه و أجمع ان يبيع كلّ شيء له بأرض سبأ و يخرج منها هو و ولده فابتاع الناس منه جميع ماله بأرض مأرب.
[١] مروج الذهب ٢: ١٦٢، ١٦٣ ط بيروت.
[٢] مروج الذهب ٢: ١٦١ ط بيروت.