موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
أظهر كما هو واضح.
و كما روى ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» ما دلّ على عدم اسلام عثمان بدعوة أبي بكر بل بدعوة الرسول نفسه، كذلك روى المقدسي في «البدء و التأريخ» رواية مفادها أنّ طلحة ذهب بنفسه الى الرسول فأسلم، و قالوا: إنّه كان في بصرى الشام، فسمع من راهب فيه خروج نبيّ في ذلك الشهر اسمه «أحمد» فلمّا قدم مكّة سمع الناس يقولون: تنبّأ محمّد بن عبد اللّه، فأتى الى أبي بكر فسأله فأخبره ثمّ أدخله على رسول اللّه فأسلم [١] .
روى تفصيله الطبرسي عن «دلائل النبوة» بسنده عن ابراهيم بن محمّد بن طلحة، عن أبيه عن جدّه طلحة بن عبيد اللّه التيمي قال:
حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته قال: سلوا أهل هذا الموسم:
أ فيهم أحد من أهل الحرم؟فقلت: نعم، أنا. فقال: قد ظهر أحمد أم بعد؟ قال: قلت: و من أحمد؟قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب، هذا شهره الّذي يخرج فيه، و هو آخر الأنبياء، مخرجه من الحرم و مهاجره الى حرّة و سباخ و نخل. قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعا حتّى قدمت مكّة فقلت: هل كان من حدث؟قالوا: نعم، محمّد بن عبد اللّه الأمين قد تنبّأ، و قد تبعه ابن أبي قحافة. قال: فخرجت حتّى دخلت على أبي بكر فقلت:
اتبعت هذا الرجل؟قال: نعم فانطلق إليه و ادخل عليه فإنّه يدعو الى الحقّ. قال طلحة: فأخبرته بما قال الراهب. فخرج بي أبو بكر فدخل بي على رسول اللّه فأسلمت و أخبرته بما قال الراهب، فسّر رسول اللّه بذلك.
قال الراوي: فلمّا أسلم أبو بكر و طلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن
[١] البدء و التأريخ ٥: ٨٢ و البداية و النهاية ٣: ٢٩ و مستدرك الحاكم ٣: ٣٦٩.