موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٨١ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
في ٦١٥ م أي السادسة للبعثة. بينما القريب المحتمل أن لا تكون الوقعة في أقل من السنة الثامنة للبعثة أي سنة ٦١٧ م و فيها كانت حملة القائد الايراني شاهين على كاپادوكية و كالسدونة و وصولهم الى أبواب مدينة القسطنطينية على ساحل بحر البوسفور. فهذه الحملة تحتمل الانطباق على قول الشيخ الطوسي بأن المراد أدنى الأرض من جهة عدوّهم [١] و الّذي نقله الطبرسي عن مجاهد بأن المقصود من «أدنى الأرض» هو أدنى الأرض الى أرض فارس، أقرب أرض الروم الى فارس [٢] .
أمّا ما قاله الطبرسي: كان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين، فدفعتهم فارس عنه، و روي أنهم استردوا بيت المقدس و أن ملك الروم مشى إليه شكرا و بسطت له الرياحين فمشى عليها [٣] .
فقد مرّ أن القرآن قد عبّر عن المسجد في مدينة القدس بجوار بيت المقدس بـ «المسجد الأقصى» و لا يسعنا التصديق بأن المسجد أقصى و الأرض أدنى «في أدنى الأرض» و ليس مقبولا أن تكون الأرض أدنى و المسجد أقصى. ثمّ إن استرداد الروم لبيت المقدس لم ينقل تأريخيا أن يكون على عهد خسرو پرويز و هرقل معاصرا للرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله.
و ممّا يؤيّد أن هذا الانتصار الرومي على فارس كان بعد وقعة بدر بكثير ما رواه الطبرسي في «مجمع البيان» أن أبا بكر لما أراد الهجرة تعلق به ابيّ بن خلف و أخذ ابنه عبد اللّه بن أبي بكر و أخذ منه ابنه كفيلا، و جرح
[١] التبيان ٨: ٢٢٩.
[٢] مجمع البيان ٨: ٤٦٠ و قال: يريد الجزيرة أي الموصل.
[٣] مجمع البيان ٨: ٤٦٠، ٤٦١.