موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
أوهام واهية:
و لكن ليس معنى هذا أن نصدّق ما نقله الحلبي في سيرته: أنّه دخل على خديجة قبل التزويج، فأخذت يده فضمته الى صدرها! [١] كما لا نشكّ في كذب ما نقله: أنّ عمّها كان يأنف من أن يزوّجها من محمّد يتيم أبي طالب فاحتالت عليه هي حتّى سقته الخمر، فزوّجها في حال سكره، فلمّا أفاق و وجد نفسه أمام الأمر الواقع لم يجد بدّا من القبول [٢] ممّا يتناقض و أخلاق الرسول الكريم و خديجة أمّ المؤمنين، و لا نراه الاّ كذبا موضوعا لم يقصد به سوى الحطّ و الوضع من كرامة النبيّ الكريم و تنقيصه من قبل أعداء الاسلام أو الحمقى و المغفّلين. و نعوذ باللّه من هذا الهراء [٣] .
و انّ كون خديجة هي الّتي عرضت نفسها على النبيّ، و أنّه لم يكن هو الّذي تقدّم بطلب يدها، لخير جواب لما جاء في كلمات بعض المستشرقين من اتّهام باطل بأنّه صلّى اللّه عليه و آله إنمّا تزوج خديجة طمعا في مالها.
و لم يبق هذا التقدير و الحبّ من خديجة للنبيّ من طرف واحد، بل قابله النبيّ بالحبّ و التقدير لها في أيام حياتها و بعد مماتها، حتّى لقد كان ذلك يثير بعض أزواجه. و يرى الشيخ آل ياسين هذا دليلا آخر على بطلان هذه الدعوى الواهية [٤] .
[١] السيرة الحلبية ١: ١٤٠.
[٢] السيرة الحلبية ١: ١٣٨، ١٤٠.
[٣] انظر الصحيح للسيد المرتضى ١: ١١٧-١١٩.
[٤] كتاب النبوة: ٦٣.
غ