موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و قال أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [١] .
و قال: إِذْ جَعَلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ اَلْجََاهِلِيَّةِ [٢] .
و قال: وَ لاََ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اَلْجََاهِلِيَّةِ اَلْأُولىََ [٣] .
كانت العرب يومئذ تجاور في جنوبها الحبشة و هي نصرانيّة، و في مغربها إمبراطوريّة الروم و هي نصرانيّة أيضا، و في شمالها الفرس و هم مجوس، و في غير ذلك مصر و الهند و هما وثنيّتان، و في أرضهم طوائف من اليهود. و هم وثنيّون يعيش أكثرهم عيشة القبائل، و هذا كلّه هو الذي أوجد لهم اجتماعا همجيّا بدويّا فيه أخلاط من رسوم اليهوديّة و النصرانيّة و المجوسيّة، و هم سكارى في جهالتهم.
و كانت العشائر البدو على ما لهم من خساسة العيش و دناءته يعيشون بالغزوات و شنّ الغارات و اختطاف ما في أيدي الآخرين من متاع أو عرض، فلا أمن بينهم و لا أمانة، و لا سلم و لا سلامة، و الأمر لمن غلب، و الملك لمن وضع يده عليه «و من عزّ بزّ» .
أمّا الرجال فالفضيلة بينهم سفك الدماء و الحميّة الجاهليّة و الكبر و الغرور و اتّباع الظالمين و هضم حقوق المظلومين، و التعادي و التنافس، و القمار و شرب الخمر و الزنا، و أكل الميتة و حشف التمر.
و أمّا النساء فقد كنّ محرومات من مزايا المجتمع الإنساني لا يملكن من أنفسهنّ إرادة و لا من أعمالهنّ عملا، و لا يملكن ميراثا، و يتزوّج بهنّ
[١] المائدة: ٥٠.
[٢] الفتح: ٢٦.
[٣] الأحزاب: ٣٣.