موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
قال أنوشيروان: انّي لاحبّ ان اصدّق ظنّك و ان تنصرف بحاجتك، و لكنّ مسلك الجيش الى بلادك مسلك صعب أكره أن اغرر جندي به، و سأنظر فيما سألت.
فلم يزل مقيما عنده حتى هلك.
و نشأ معد يكرب بن ذي يزن مع امّه ريحانة في حجر ابرهة، و أخبرته امّه ان أباه هو سيف بن ذي يزن، و اقتصّت عليه خبره، فلبث حتّى مات الأشرم و مات ابنه يكسوم، و تملّك اخوه مسروق، فخرج ابن ذي يزن الى ملك الروم، و لم يذهب الى كسرى لابطائه عن أبيه، و لكنّه وجد قيصر أو هرقل لموافقته للحبشة في دينهم يحامي عنهم، فانكفأ راجعا الى كسرى، فاعترضه يوما-و قد ركب-فصاح به: أيّها الملك انّ لي عندك ميراثا! فدعا به كسرى و قال: من أنت؟و ما ميراثك؟قال: أنا ابن الشيخ اليماني ذي يزن الّذي وعدته أن تنصره فمات بحضرتك، فتلك العدة حق لي و ميراث يجب عليك الخروج لي منه. فقال له: أقم حتّى أنظر في أمرك.
ثم انّ كسرى استشار وزراءه في توجيه الجند معه، فقال المؤبدان [١] إنّ لهذا الغلام حقا بوعدك لأبيه و موته ببابك و فزع هذا إليك. و في سجون الملك رجال ذووا نجدة و بأس، فلو أنّ الملك وجّههم معه، فإن أصابوا ظفرا كان له، و ان هلكوا كان قد استراح و أراح أهل مملكته منهم، و لم يكن ذلك ببعيد عن الصواب.
قال كسرى: هذا الرأي. و أمر بمن كان في السجون من هذا الضرب
[١] لقب عالم المجوس، و من هنا يظهر انّ الاستشارة كانت استفتاء شرعيا: هل يجب عليه شيء أو لا؟