موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
قمعهم. و قال رسول اللّه «كنت انبّل مع أعمامي» أي أردّ عليهم نبل عدوّهم اذا رموهم بها.
و قال ابن اسحاق: هاجت حرب الفجار و رسول اللّه ابن عشرين سنة. و إنمّا سمّي يوم الفجار بما استحلّ هذان الحيّان: كنانة و قيس عيلان من المحارم بينهم فيه (سيرة ابن هشام ١: ١٩٥-١٩٨) .
و لهذا قال في (السيرة الحلبية ١: ١٢٨) : انّ سبب الفجار كان في رجب الحرام امّا الحرب فكان في شعبان. و بهذا برّر مشاركة أبي طالب و معه رسول اللّه في الحرب.
و لكنّ السيد المرتضى رأى انّ هذا التوجيه لا يعتمد على أيّ سند تأريخي، فلم يجد مجالا للتعويل عليه، و شك في صحة القصة. (الصحيح ١: ٩٥) .
و لا يخفى انّ ابن اسحاق و الطبري لم يرويا مشاركة النبي و لا حضوره في الحرب، و إنمّا روى ابن هشام حضوره مع أعمامه و مساعدته لهم في الحرب و هو ابن خمس عشرة سنة. و روى اليعقوبي حضوره فقط و له سبع عشرة سنة، ، ثمّ روى عن غيره حضوره و مشاركته في الحرب و هو ابن عشرين سنة (اليعقوبي ٢: ١٥) .
و قال المسعودي: كان مولده عليه الصلاة و السلام عام الفيل، و كان بين عام الفيل و عام الفجار عشرون سنة (٢: ٢٦٨) و قال: و قد قدمنا في كتابنا الأوسط أخبار الأحلاف و الفجارات الأربعة: فجار الرجل-أو فجار بدر بن معشر-و فجار القرد، و فجار المرأة، و الفجار الرابع هو فجّار البرّاض الّذي كان فيه القتال و كان النبي -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-قد حضر و شاهد الفجار الرابع (٢: ٢٧٦) و قال:
انّه عليه السّلام شهد يوم حرب الفجار و ذلك في سنة احدى و عشرين (من مولده) و هي حرب كانت بين قريش و قيس عيلان، و كانت لقيس على قريش، و انّ النبي صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم لمّا شاهدها صارت لقريش على قيس، و كان على قريش يومئذ عبد اللّه بن جدعان التّيمي، و كانت هذه احدى الدلائل المنذرة بنبوته عليه السّلام التيمّن بحضوره (٢: ٢٨٦) . و قد يكون الاختلاف في سن النبي في حضوره الفجار ناشئا من