موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤٨ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
حتّى أنزل النسوة.
و دنا القوم فاستقبلهم علي منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه و قالوا: ظننت أنك يا غدّار ناج بالنسوة، ارجع لا أبا لك. قال: فان لم أفعل؟قالوا:
لترجعنّ راغما أو لنرجعن باكثرك شعرا، و أهون بك من هالك!
و دنا الفوارس من النسوة و المطايا ليثوّروها، فحال علي عليه السّلام بينهم و بينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ علي عليه السّلام عن ضربته، و تختّله علي عليه السّلام فضربه على عاتقه فأسرع السيف مضيا فيه حتّى مسّ كاثبة فرسه. فكان علي عليه السّلام يشد على قدمه كشدّ الفارس على فرسه، فشدّ عليهم بسيفه و هو يقول:
خلّوا سبيل الجاهد المجاهد # آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدّع القوم عنه و قالوا: احبس نفسك عنّا يا بن أبي طالب. قال:
فانّي منطلق الى ابن عمي رسول اللّه بيثرب، فمن سرّه أن افري لحمه و اهريق دمه فليتّبعني أو فليدن منّي. ثمّ أقبل على صاحبيه: أيمن و أبي واقد فقال لهما: أطلقا مطاياكما.
ثمّ سار ظاهرا قاهرا حتّى نزل ضجنان، فلبث بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. و بات هو تلك الليلة و معه الفواطم: أمه فاطمة بنت أسد-رضي اللّه عنها-و فاطمة بنت رسول اللّه، و فاطمة بنت الزبير يصلون و يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم، و لم يزالوا كذلك حتّى طلع الفجر فصلى بهم علي عليه السّلام صلاة الفجر، ثمّ سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر اللّه، و كذلك الفواطم و غيرهن ممن صحبه حتّى قدموا المدينة، و قد نزل الوحي قبل قدومهم بما كان من شأنهم (فتلاه عليهم) : إِنَّ فِي خَلْقِ