موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
أبيك و هو خير منك!لنسفّهنّ حلمك و لنفيّلنّ (نخطّئنّ) رأيك و لنضعنّ شرفك!و ان كان تاجرا قال له: لنكسّدنّ تجارتك و لنهلكنّ مالك!و ان كان ضعيفا ضربه و أغرى به غيره.
حتّى أنّ الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي حين أسلم، مشى رجال من بني مخزوم الى أخيه هشام بن الوليد [١] ليأخذه و فتية آخرين منهم قد أسلموا منهم: سلمة بن هشام و عياش بن أبي ربيعة، فقالوا لهشام: إنّا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الّذي أحدثوه لنأمن بذلك من غيرهم. فقال هشام في أخيه الوليد: فعليكم به فعاتبوه و احذروا على نفسه!فتركوه.
و كانوا يخرجون بعمّار بن ياسر و بأبيه و امّه اذا حميت الظهيرة يعذّبونهم برمضاء مكّة. فبلغني أنّ رسول اللّه كان يمرّ بهم فيقول لهم: صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة.
و عن ابن عبّاس قال: كانوا يضربون أحدهم و يجيعونه و يعطّشونه حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدّة الضرّ الّذي نزل به حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة... افتداء منهم ممّا يبلغون من جهده، حتّى ان الجعل يمرّ بهم فيقولون له: أ هذا الجعل إلهك؟فيقول: نعم! [٢] .
و عن هشام بن عروة بن الزبير: أنّ عمر بن الخطاب-و هو يومئذ مشرك-كان يعذّب جارية مسلمة من حيّهم فيضربها لتترك الإسلام حتّى
[١] من هنا يعلم أنّ هذا كان بعد هلاك الوليد في المستهزئين الستة.
[٢] من هنا يعلم أنّ هذا كان بعد تقية عمّار و نزول القرآن بصحة عمله و تصريح الرسول بذلك، كما سيأتي.