موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٨ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
اذا ملّ قال لها مستهزئا!: إنّي أعتذر إليك!إنّي لم أتركك الاّ ملالة، فتقول له: كذلك فعل اللّه بك!فابتاعها أبو بكر فأعتقها.
و اعتق النهديّة و بنتها، و أمّ عبيس و زنّيرة، و اصيب بصرها حين اعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها الاّ اللات و العزّى، فقالت: كذبوا و بيت اللّه ما تضرّ اللات و العزّى و ما تنفعان، فردّ اللّه بصرها.
و أعتق عامر بن فهيرة و شهد بدرا و احدا و قتل شهيدا يوم بئر معونة.
و مرّ ببلال بن رباح، و كان اميّة بن خلف الجمحي يخرجه اذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكّة، ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، و يقول له: لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمّد و تعبد اللات و العزّى!فيقول و هو في ذلك البلاء: أحد أحد. و كان دار أبي بكر في بني جمح، فمرّ به و هم يصنعون به ذلك، فقال لاميّة بن خلف: أ لا تتقي اللّه في هذا المسكين؟حتّى متى!قال: أنت الّذي أفسدته فأنقذه ممّا ترى. فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه و أقوى، على دينك، اعطيكه به. قال: قد قبلت. فقال: هو لك. فأعطاه أبو بكر عنه غلامه و أخذه فأعتقه [١] .
[١] سيرة ابن هشام ١: ٣٣٩-٣٤٣ بتصرف. هذا و قد روى الإسكافي في نقض العثمانية عن ابن اسحاق و الواقدي أن عامر بن فهيرة و بلالا اعتقهما رسول اللّه، كما في شرح النهج للمعتزلي ١٣: ٢٧٣. و لذلك عدّ ابن شهرآشوب بلالا من موالي النبي صلّى اللّه عليه و آله ج ١: ١٧١. و قال ابن هشام في عامر بن فهيرة: أنّه كان أسود من مولدي الأسد ١: ٢٧٧. و معنى ما رواه ابن اسحاق هو أن أبا بكر لم يكن من المستضعفين فلم يعذّب في اللّه، بل اطلق و اعتق عددا منهم. و لكن ابن هشام ذكر أن