موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
و إذا كان كذلك فلعلّه صلّى اللّه عليه و آله بعد مرحلة الدعوة السرية، و بعد مرحلة الدعوة الخاصّة للأربعين للأقربين من العشيرة بني عبد المطّلب أو بني هاشم، بادى قومه بدعوته العامّة العلنية دون هذا المعنى من الصدع بالأمر، فبدأ بخطبته على «الصفا» الخالية من هذا المعنى من الصدع بالأمر أي عيب الآلهة و ذكرها بالسوء كما في «المناقب» لابن شهرآشوب قال: روي أنّه لمّا نزل قوله وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ (أي بعد هذه المرحلة) صعد رسول اللّه -ذات يوم-الصفا، فقال: يا صباحاه!فاجتمعت إليه قريش فقالوا: مالك؟ قال: أ رأيتكم ان أخبرتكم أنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدّقونني؟قالوا: بلى، قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
قال قتادة: ثمّ إنّه خطب فقال: أيّها الناس، انّ الرائد لا يكذب أهله، و لو كنت كاذبا لما كذبتكم، و اللّه الّذي لا إله الاّ هو، انّي رسول اللّه إليكم حقّا خاصّة و الى الناس عامّة، و اللّه لتموتون كما تنامون، و لتبعثون كما تستيقظون، و لتحاسبون كما تعملون، و لتجزون بالإحسان احسانا و بالسوء سوءا، و انّها الجنة أبدا أو النار أبدا. و انّكم أوّل من انذرتم [١] .
و هذه الجملة الأخيرة من هذه الخطبة على «الصفا» هي الّتي تحملنا على القول: بأنّها أوّل خطبة، فالخطبة «بالأبطح» ثمّ الخطبة «بالحجر» في الموسم. فلعلّ هذا هو وجه الجمع المعقول بين الخطب الثلاث. غ
من هم المقتسمون؟
و كأننا نجد فيما رواه الطوسي ثمّ الطبرسي في تفسيرهما عن ابن عبّاس
[١] المناقب ١: ٤٦، ٤٧.