موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
ذلك، ذلك لأنّ التأريخ قد دوّن بأيد قد تكون أمينة و لكن لا على الإطلاق و لا سيّما بالنسبة لأسناد ما دوّنوا من أخبار، و على هذا، فلا بدّ من ملاحظة أكثر ما يمكن للتأكد من عدم الجعل و التحريف فيها قبل قبولها على أنّها من التأريخ المعتمد عليه.
و بكثرة الأكاذيب و الأباطيل في الأحاديث و الأقاويل التأريخية، بسبب تلاعب الأهواء المذهبية و السياسيّة كما سبق، فانّ الاستناد إلى أفراد معيّنين من المؤرّخين أو نوعية معيّنة من الكتب التأريخيّة ربّما تحرم الباحث من كثير من الحقائق التأريخية المبعثرة هنا و هناك، و الّتي أمكن لها أن تصل إلينا عبر الموانع المتعددة سليمة من كثير من التحريف، بما أنّ الساسة لم يروها؛ أو لم يروا فيها ما يشكّل خطرا عليهم، و كذلك المتعصّبون من أرباب المذاهب، فبقيت بعيدة عن متناول أيديهم و رماحهم و غوغائهم، و آمنة من تعنّت المتعصبين و جبروت الطواغيت كي نتلقفها اليوم بسلام. غ
دراستنا نحن للتأريخ:
و نحن هنا نحاول بدورنا أن نستخلص صورة نقية واضحة ما أمكننا من تأريخنا تأريخ الإسلام، و بصورة أساسيّة نهتم لنبتعد عن ذلك القسم الموضوع المكذوب من النقول التأريخية، و الّتي لا تعدو في الحقيقة و الواقع عن أوهام من خيالات أصحاب الأهواء و الأغراض من المحدّثين و القصّاصين.
و البداية الطبيعية لتأريخ الإسلام هي سيرة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله، و هذه البداية الطبيعية تفرض علينا أن نلاحظ أوّلا شيئا عن تأريخ ما قبل البعثة النبوية الشريفة، كي نتعرّف على المناخ و الجوّ الّذي ظهر فيه الإسلام إلى