موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩٥ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
فاجتمعوا في ليلة من ليالي التشريق في الشعب عند العقبة، ثلاثة و سبعون رجلا و امرأتان.
(فقام فيهم رسول اللّه) فقال: ابايعكم على الإسلام؟
فقال له بعضهم: نريد أن تعرّفنا-يا رسول اللّه-ما للّه علينا و ما لك علينا و ما لنا على اللّه؟فقال: أمّا ما للّه عليكم: فأن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أمّا ما لي عليكم: فتنصروني مثل نسائكم و أبنائكم، و أن تصبروا على عضّ السيف و أن يقتل خياركم [١] .
قالوا: فاذا فعلنا ذلك فما لنا على اللّه؟
قال: أمّا في الدنيا فالظهور على من عاداكم، و في الآخرة الرضوان و الجنة.
فقال أبو الهيثم ابن التيهان: إنّ بيننا و بين الرجال حبالا، فهل عسيت إن نحن قطعناها أو قطعوها ثمّ أظهرك اللّه أن ترجع الى قومك و تدعنا؟
فتبسّم رسول اللّه ثمّ قال: بل الدم الدم و الهدم الهدم احارب من حاربتم و اسالم من سالمتم.
فأخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال: و الّذي بعثك بالحقّ لنمنعنك بما نمنع به ازرنا فبايعنا يا رسول اللّه فنحن و اللّه أهل الحروب و أهل الحلقة، ورثناها كبارا عن كبار.
فقال رسول اللّه: أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا. فاختاروا.
فقال لهم: ابايعكم كبيعة عيسى بن مريم للحواريين، كفلاء على قومكم، على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم و أبناءكم. فبايعوه على
[١] و هذا معناه أن بيعة النساء السابقة تغيّرت هنا الى بيعة القتال و الحرب.