موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٤ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
«و أمّا قولك: لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ : الوليد ابن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف. فان اللّه ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت و لا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة اللّه إليك، بل اللّه هو القاسم للرحمات و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه، و ليس هو ممّن يخاف أحدا كما تخافه أنت لماله و حاله، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله أو في حاله كما تطمع أنت فيخصه بالنبوة لذلك، و لا ممّن يحب أحدا محبة الهواء كما تحب أنت فيقدّم من لا يستحق التقديم، و انما معاملته بالعدل، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين و جلاله الاّ الأفضل في طاعته و الأجدّ في خدمته، و كذلك لا يؤخر في مراتب الدين و جلاله الاّ أشدهم تباطؤا عن طاعته. و اذا كان هذا صفته لم ينظر الى مال و لا الى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضريبة لازبة، فلا يقال له: اذا تفضّلت بالمال على عبد فلا بدّ أن تتفضّل عليه بالنبوة أيضا، لأنه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده و لا الزامه تفضّلا، لأنه تفضّل قبله بنعمه» .
و ذلك قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ `أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنََا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ رَفَعْنََا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجََاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمََّا يَجْمَعُونَ [١] أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا [٢] .
[١] الزخرف: ٣١-٣٢.
[٢] الاحتجاج ١: ٢٦-٣٢ باختصار.