موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٣ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحل أمر محمّد و عظم خطبه، فتعالوا نبدأ (كذا) بتقريعه و تبكيته و توبيخه و الاحتجاج عليه و ابطال ما جاء به، ليهون خطبه على أصحابه و يصغر قدره عندهم، فلعله ينزع عمّا هو فيه من غيّه و باطله و تمرّده و طغيانه، فان انتهى و الاّ عاملناه بالسيف الباتر!
قال أبو جهل: فمن ذا الّذي يلي كلامه و مجادلته؟
قال عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي: أنا لذلك، أ فما ترضاني له قرنا حسيبا و مجادلا كفيّا؟
فاتوه بأجمعهم، فابتدأ عبد اللّه بن أبي اميّة المخزومي فقال:
يا محمّد!لقد ادّعيت دعوى عظيمة و قلت مقالا هائلا: زعمت أنك رسول ربّ العالمين، و ما ينبغي لربّ العالمين و خالق الخلق أجمعين أن يكون رسوله: بشر مثلك تأكل كما نأكل و تشرب كما نشرب و تمشي في الأسواق كما نمشي!و هذا ملك الروم و هذا ملك الفرس لا يبعثان رسولا الاّ كثير المال عظيم الحال، له قصور و دور، و فساطيط و خيام، و عبيد و خدام، و ربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم عبيده، فلو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده. بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيا لكان إنما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فهل بقي من كلامك شيء؟
قال: نعم، لو أراد أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجلّ من فيما بيننا اكثرهم مالا و أحسنهم حالا، فهلاّ أنزل هذا القرآن، -الّذي تزعم أن اللّه أنزله عليك و ابتعثك به رسولا-على رجل من القريتين عظيم: إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة، و إمّا عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: يا عبد اللّه، أمّا ما ذكرت... الى أن قال: