موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩٦ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
ذلك.
فصرخ الشيطان في العقبة: يا أهل الجباجب [١] هل لكم في محمّد و الصباة معه؟!فانهم قد اجتمعوا على حربكم. ففشا الخبر و نفر الناس و خرجوا في الطلب، فلم يدركوا منهم الاّ سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو، فأمّا المنذر فاعجز القوم هربا، و أمّا سعد فأدركوه فأخذوه و ربطوه بحبل رحله و أدخلوه مكّة يضربونه.
فبلغ خبره الى جبير بن مطعم و الحارث بن حرب بن أميّة (أخي أبي سفيان صخر بن حرب) فأتياه و خلّصاه [٢] .
هذا ما ذكره ابن شهرآشوب في فصل هجرته صلّى اللّه عليه و آله، و قد قال في الفصل السابق في أحواله و تواريخه: كان حصار الشعب أربع سنين. و قال قبله: توفي أبو طالب بعد نبوته بتسع سنين و ثمانية أشهر، و ذلك بعد خروجه من الشعب بشهرين. و توفيت خديجة بعده بستة أشهر. و لبث بعدها بمكّة ثلاثة أشهر فأمر أصحابه بالهجرة الى الحبشة (!) فخرج جماعة من أصحابه بأهاليهم، و ذلك بعد خمس من نبوته (!) و قال: فلمّا توفي ابو طالب خرج الى الطائف و أقام فيه شهرا، ثمّ انصرف الى مكّة و مكث فيها سنة و ستة أشهر في جوار مطعم بن عدي.
ثمّ ذكر مختصر خبر بيعة العقبة الاولى و العقبة الثانية، و لكنه أضاف
[١] الجباجب: جمع جبجبة: الوعاء من أدم و نحوه، و تطلق على منازلهم في منى لأنها أوعية لهم.
[٢] مناقب آل أبي طالب ١: ١٨١، ١٨٢. و هو مختصر خبر ابن اسحاق كما في سيرة ابن هشام ٢: ٧٠-٩٣.