موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
لكن مستواهم الثقافي هذا كان السبب الطبيعي في أن ينظروا إلى أهل الكتاب عموما و اليهود خصوصا نظرة التلميذ إلى معلّمه فتكون لهم الهيمنة الفكرية عليهم، ممّا بقيت آثاره في أخبار رواتهم فيقول الطبري: «عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب» . غ
غيرة و حميّة، أم حميّة جاهليّة:
كما حاولوا أن يوجّهوا الجاهليّة بتفسيرها بمعنى الغضب لا عدم العلم و المعرفة، كذلك حاولوا تحريف الحميّة الجاهليّة المذكورة في القرآن الكريم من كونها صفة ذميمة إلى جعلها خصيصة ذات ميزة للعرب قبل الإسلام، و ذلك بحذف صفة الجاهليّة و إضافة لفظة «الغيرة» إلى «الحميّة» .
و الحقيقة هي أنّ الحميّة صفة ذميمة، إذ هي تعني أن يكون النصر للقبيلة و ذوي القرابة فقط، و إنّ العون لا بدّ و أن يمحّض لهم ظالمين كانوا أو مظلومين فلا بدّ من الوقوف إلى جانب ابن القبيلة سواء كان الحقّ له أو عليه، حتّى قال شاعرهم يمتدحهم بذلك:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النائبات على ما قال برهانا
و في المقابل تتحمّل القبيلة عنه كلّ جناية و جريمة يرتكبها، و تحميه من كلّ من أراده بسوء. و هذا هو التعصّب القبلي الذي لا يرحم و لا يلين.
فالتعصب القبلي كان من مميّزات الإنسان العربي و خصائصه.
و من الطبيعي أن يكون شعور أفراد كلّ قبيلة بالنسبة لأبناء قبيلتهم قويّا جدّا، و ذلك بدافع من شعورهم بالحاجة إلى قبائلهم للدفاع عن أنفسهم.
و هذا هو السرّ في شجاعتهم أيضا، و ذلك أنّهم بحكم بيئتهم و حياتهم