موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
و استباحوا الحرمة، و حوّلوا قبلة واسط-إلى أن قال-فأحسب أنّ تحويل القبلة كان غلطا، و هدم البيت كان تأويلا، و أحسب ما رووا من كلّ وجه:
أنّهم كانوا يزعمون: أنّ خليفة المرء في أهله أرفع عنده من رسوله إليهم [١] ...
و احتمل السيد المرتضى العاملي: أن يكون هذا هو سر استحباب التياسر في القبلة لأهل العراق دون غيرهم عند أئمة أهل البيت عليهم السّلام، و يظهر أنّ خصوم الشيعة قد التفتوا إلى هذا منهم، و لذلك كانوا يتّهمون من يتحرّى القبلة بالرفض.
فقد روى الخطيب البغدادي: أنّ قاضي واسط أسد بن عمرو قد رأى قبلة واسط رديئة فتحرّف فيها فاتّهم بالرفض [٢] .
٢-و المقايسة بين الرسول و الخليفة، و التوهين بالكعبة لم يكن يقتصر على الحجّاج، بل روى أبو الفرج الأصبهاني الأموي: أنّ خالد بن عبد اللّه القسري عامل هشام بن عبد الملك على مكّة ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: أيّما أكرم: رسول الرجل في حاجته أو خليفته في أهله؟!يعرّض أن هشاما خير من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٣] .
و روى عن أبي عبيدة قال: خطب خالد القسري يوما فقال: إنّ إبراهيم الخليل استسقى اللّه ماء فسقاه اللّه ملحا اجاجا (يقصد زمزم) و إنّ أمير المؤمنين استسقى اللّه ماء فسقاه عذبا نقاخا [٤] يقصد العين الّتي أجراها
[١] عن رسائل الجاحظ ٢: ١٦.
[٢] عن تأريخ بغداد ٧: ١٦ و نشوار المحاضرة ٦: ٣٦.
[٣] الاغاني ١٩: ٦٠.
[٤] الاغاني ١٩: ٦٠.