موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
إلى رضوى و عبد اللّه بن عبّاس إلى الطائف حتّى توفي ابن عبّاس بها سنة ٦٨ ه [١] .
و اعتبروا أقوال الصحابة حجة كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: قال الشيخ أبو زهرة في كتابه عن الإمام مالك: و وجدنا مالكا يأخذ بفتواهم-أي الصحابة-على أنّها من السّنة، و يوازن بينها و بين الأخبار المرويّة إن تعارض الخبر مع فتوى صحابي!و هذا ينسحب على كلّ حديث عنه-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-حتّى و لو كان صحيحا [٢] .
و نقل هذا السيد المرتضى العاملي في مقدمته لسيرته ثمّ علّق عليه يقول: و ليس هذا إلاّ لأنّ شأن رسول اللّه لم يكن عند هؤلاء في المستوى الطبيعي اللائق به كما هو ظاهر. ثمّ نقل عن «الرسائل المنيرية» قوله:
و العجب منهم من يستجيز مخالفة الشافعي لنصّ له آخر في مسألة بخلافه، ثمّ لا يرون مخالفته لأجل نصّ رسول اللّه [٣] .
هذه هي صورة عن مكانة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و تعاليمه و قيمة أقواله لديهم، نكتفي منه بهذا.
و نقول: إنّ وجود هذه الخطط الّتي استهدفت شخصية الرسول الكريم بل كلّ المقدّسات الإسلامية، توجب علينا أن نقوّم نصوص سيرته و روايات تأريخه و تأريخ الإسلام.
[١] اليعقوبي ٣: ٨.
[٢] عن كتاب: الإمام مالك لابي زهرة: ٢٩٠.
[٣] الصحيح ١: ٢٤ عن مجموعة الرسائل المنيرية: ٣٢.
غ