موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
اللّه، فشربوا حتّى رووا.
فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل. فسكت يومئذ و لم يتكلّم. ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام و الشراب، ثمّ أنذرهم رسول اللّه فقال: يا بني عبد المطّلب!انّي أنا النذير إليكم-من اللّه عزّ و جلّ-و البشير، فأسلموا و أطيعوني تهتدوا، ثمّ قال: من يؤاخيني و يؤازرني و يكون وليي و وصيي بعدي و خليفتي (في أهلي) يفضي ديني، فسكت القوم، فأعادها ثلاثا كلّ ذلك يسكت القوم و يقول علي عليه السّلام: أنا.
فقال المرّة الثالثة: أنت. فقام القوم و هم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمّره عليك؟! [١] .
و لا يمتاز الخبر عن الأوّلين بشيء سوى ما يمكن أن يجمع به بين عددي المدعوّين في الخبرين: العشرة و الأربعين، و ذلك أنّ ابن عازب قال:
فدنا القوم عشرة عشرة. و قد قال من قال: و هم يومئذ أربعون رجلا.
و سوى الخبر السابق عن تفسير الحجّام لا نجد فيما بأيدينا أيّ خبر آخر عن أيّ رجل آخر من بني هاشم بل بني عبد المطّلب من العشيرة الأقربين للنبي صلّى اللّه عليه و آله المدعوّين بهذه الدعوة الخاصّة، حتّى عن العبّاس عمّه الحاضر في تلك الدعوة و المحجم عن الاستجابة لدعوة الرسول، ممّا جعله علي عليه السّلام سببا لوراثته من ابن عمّه النبيّ دون عمّه العبّاس، إن صحّ التعبير بالوارثة، و ذلك:
فيما رواه السيد ابن طاوس في «سعد السعود» عن تفسير الحجّام أيضا عن الحسين بن الحكم الجري بأسناده و منها عن الطبري بسنده عن
[١] مجمع البيان للطبرسي ٧: ٣٢٢ عن تفسير الثعلبي.