موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
اليهودية و الدخول فيها، فأبوا عليه، فجادلهم و حرص الحرص كله فأبوا عليه و امتنعوا من اليهودية و الدخول فيها و اختاروا القتل فخدّ لهم اخدودا جعل فيه الحطب و أشعل فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار و منهم من قتل بالسيف، و مثّل بهم كلّ مثلة. فبلغ عدد من قتل و أحرق بالنار عشرين الفا.
و أفلت منهم رجل يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له [١] . -أو جبار، أو حيار، أو حيّان، ابن فيض، أو قيض [٢] -حتّى قدم على صاحب الروم فأخبره بما بلغ ذو نؤاس منهم، و استنصره عليه. فقال له قيصر:
بعدت بلادك من بلادنا و نأت عنّا، فلا نقدر على ان نتناولها بالجنود، و لكنّي سأكتب لك الى ملك الحبشة-فانّه على هذا الدين و هو أقرب الى بلادكما منّا-فينصرك. و كتب معه قيصر الى ملك الحبشة يأمره بنصرهم على من بغى عليهم. هذا على رواية ابن اسحاق [٣] .
و على رواية هشام الكلبي: قدم على ملك الحبشة رأسا، و معه إنجيل قد أحرقت النار بعضه، فأعلمه ما ركبه ذو نؤاس منهم. فقال له: الرجال عندي كثير و ليست عندي سفن، و أنا كاتب الى قيصر أن يبعث إليّ بسفن أحمل فيها الرجال. فكتب الى قيصر بذلك و بعث إليه بالإنجيل المحرّق.
فبعث إليه قيصر بسفن كثيرة [٤] .
[١] تفسير القميّ ٢: ٤١٤ ط النجف الأشرف.
[٢] الطبري ٢: ١٣٧.
[٣] الطبري ٢: ١٢٤.
[٤] الطبري ٢: ١٢٤.