موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
غير ما رواه ابن اسحاق، فقال: كان بين الحسين عليه السّلام و بين معاوية كلام في أرض للحسين. فقال الحسين لابن الزبير: خيّره في ثلاثة و الرابعة الصّيلم -أي الصّدام المسلّح-: أن يجعلك أو ابن عمر بيني و بينه، أو يشتريه منّي، أو يقرّ بحقّي ثمّ يسألني أن أهبه له، فإن أبى فو الذي نفسي بيده لأهتفنّ بحلف الفضول [١] .
و ليس مفاد نداء ابن الزبير بحلف الفضول الى جانب الإمام الحسين عليه السّلام أنّه كان وفيّا مخلصا في ذلك، بل كان الى معاوية و عامله الوليد أقرب منه الى الحسين عليه السّلام، و لكنّه كان يتعزّز بهذا و أمثاله.
فقد جاء في رواية لأبي الفرج: أنّ معاوية قدم المدينة فلم يزره الإمام الحسين عليه السّلام فأظهر معاوية انزعاجه من ذلك، فأغراه به ابن الزبير! فلم يستجب له معاوية، فقال له ابن الزبير: أما و اللّه انّي و اياه ليد عليك بحلف الفضول!فقال له معاوية: من أنت و حلف الفضول؟! [٢] .
و ممّا ورد في قدوم محمّد بن جبير بن مطعم على عبد الملك بن مروان و سؤاله منه عن دخول بني عبد شمس في حلف الفضول، يظهر أنّهم كانوا بصدد تقرير هذا المعنى على الناس، و لذلك روى راويتهم أبو هريرة: أنّ بني أميّة كانوا في حلف الفضول، و أنّ أبا سفيان كان ممّن دعا الناس إليه مع العباس بن عبد المطّلب، و لعلّ حشر العباس معه لتبعيد التهمة عن الرواية.
و إن كان لم يتابعه عليه أحد بل أنكره غير واحد من المؤرّخين [٣] .
[١] الأوائل ١: ٧٣، ٧٤.
[٢] الأغاني ٨: ١٠٨ ط ساسي.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي. و البداية و النهاية ٢: ٢٩١ و السيرة الحلبية ١: ١٣١ و السيرة النبوية لدحلان ١: ٥٣.