موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٦ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
أمّا اسلام عثمان: فقد قال ابن اسحاق: بلغني أنّه أسلم بعد أبي بكر [١] . و روى ابن عبد البرّ في «الاستيعاب» عن المدائني عن عمر بن عثمان عن أبيه: أنّه دخل على خالته أروى بنت عبد المطّلب، فدخل رسول اللّه -صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-فجعل ينظر إليه و قد ظهر شأنه، فجرى له معه حديث و قرأ عليه بعض الآيات ثمّ قام فخرج. قال عثمان: فخرجت خلفه فأدركته و أسلمت [٢] .
و خبر ابن اسحاق يتضمّن الدلالة على سبق اسلام أبي بكر، كما عدّه هو فيمن أسلم بعد علي عليه السّلام و خديجة و زيد بن حارثة، و أنّه أسلم بعد عثمان: الزبير بن العوام، و عبد الرحمن بن عوف الزهري، و سعد بن أبي وقّاص الزهري، و طلحة بن عبيد اللّه التيمي و أنّهم استجابوا لأبي بكر فجاء بهم الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأسلموا و صلّوا.
و حيث جاء في عبارة ابن اسحاق أنّهم استجابوا لأبي بكر فجاء بهم الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بينما لم يصرّح ابن اسحاق بأنّهم أسلموا بدعوة أبي بكر، لذلك اضاف ابن هشام هذه الكلمة: «بدعائه» ثمّ نبّه عليه فقال: قوله «بدعائه» عن غير ابن اسحاق [٣] و هذا من أمانته، و لكنّه اجتهاد من ابن هشام، و لا دليل عليه، بل ظاهر قول ابن اسحاق أنّهم إنمّا استجابوا لأبي بكر ليأتوا الى الرسول، و أنّهم إنمّا أسلموا على يد الرسول نفسه، فالعبارة لا تدلّ على أنّهم أسلموا بدعوة أبي بكر ايّاهم، بل هي في خلاف ذلك
[١] سيرة ابن هشام ١: ٢٦٧.
[٢] الاستيعاب ٤: ٢٢٥.
[٣] سيرة ابن هشام: ٢٦٦-٢٦٩.