موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
بها رأسه ثمّ احتمله فجلد به الأرض. و اجتمع الناس فقالوا: يا أبا يعلى صبوت الى دين ابن أخيك؟قال: نعم، أشهد أن لا إله الاّ اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه. على جهة الغضب و الحمية. و رجع الى منزله.
و غدا على رسول اللّه فقال: يا ابن أخ أحقّ ما تقول؟فقرأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سورة من القرآن فاستبصر، و ثبت على دين الإسلام، و فرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و سر أبو طالب بإسلامه و قال في ذلك:
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد # و كن مظهرا للدين- وفّقت-صابرا
و حط من أتى بالدين من عند ربّه # بصدق و حقّ، لا تكن-حمز-كافرا
فقد سرّني اذ قلت: انّك مؤمن # فكن لرسول اللّه-في اللّه-ناصرا
و ناد قريشا بالّذي قد اتيته # جهارا و قل: ما كان أحمد ساحرا [١]
.
و روى الخبر ابن اسحاق عن رجل من أسلم قال: إنّ أبا جهل مرّ برسول اللّه عند الصفا فآذاه و شتمه و نال منه بعض ما يكره من العيب لدينه و التضعيف لأمره، فلم يكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. ثمّ انصرف عنه فعمد الى ناد من قريش عند الكعبة فجلس معهم.
و كانت مولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك. فلم يلبث أبو جهل حتّى أقبل حمزة بن عبد المطّلب متوشحا قوسه راجعا من
[١] إعلام الورى: ٤٨.