موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠٩ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
البنيّة (الكعبة) بظهري بل اصلي إليها. فقلنا: و اللّه ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلي الاّ الى الشام و ما نريد أن نخالفه. فكنا اذا حضرت الصلاة صلينا الى الشام، و صلّى هو الى الكعبة، و قد عبنا عليه ما صنع، و أبى الاّ الاقامة على ذلك و قال: إنّي لمصلّ إليها... حتّى قدمنا مكّة.
فلمّا قدمنا مكّة قال لي: يا ابن أخي لقد وقع في نفسي ممّا صنعت في سفري شيء: لما رأيت من خلافكم إيّاي فيه، فانطلق بنا الى رسول اللّه حتّى نسأله عما صنعت.
و كان العباس بن عبد المطّلب عم النبيّ يقدم علينا تاجرا، فكنا نعرف العباس (و يعرفنا) و كنا لا نعرف رسول اللّه و لم نره قبل ذلك، فخرجنا نسأل عنه، فلقينا رجلا من أهل مكّة فسألناه عن رسول اللّه، فقال: هل تعرفانه؟فقلنا: لا، فقال: فهل تعرفان العباس عمّه؟قلنا: نعم، قال: فاذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس.
فدخلنا المسجد، فاذا العباس جالس، و رسول اللّه جالس معه.
فسلّمنا ثمّ جلسنا إليه. فقال رسول اللّه للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيّد قومه، و هذا كعب بن مالك، فقال رسول اللّه: الشاعر؟قال العباس: نعم.
فقال له البراء بن معرور: يا رسول اللّه، قد هداني اللّه للاسلام، و قد خرجت في سفري هذا، فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة بظهري فصليت إليها، و خالفني أصحابي في ذلك حتّى وقع في نفسي من ذلك شيء، فما ذا ترى يا رسول اللّه؟
قال: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها. فرجع البراء الى قبلة