موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٤ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و خلقا و عقلا... و عليه فما يذكر عنه ممّا يتنافى مع التسديد وفقا لشرع اللّه، لا أساس له من الصحة... كالخبر عن استلامه الأصنام!ذلك ما نقله القاضي عياض في كتابه «الشفاء في أحوال المصطفى» ثمّ نقل عن أحمد بن حنبل: أنّه حديث موضوع [١] .
مع أنّ المؤرخين-و منهم المسعودي-عدّوا عددا من العرب الجاهليين لم يشاركوا الجاهلية في شركها، كقسّ بن ساعدة الإيادي، و اميّة بن أبي الصلت الثقفي، و زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، و أبيه عمرو بن نفيل أخي الخطّاب بن نفيل أبي عمر بن الخطاب، و كان زيد يرغب عن عبادة الأصنام و يعيبها، فأولع به عمّه الخطاب سفهاء مكّة و سلّطهم عليه فآذوه، فصار الى الشام يبحث عن الدّين فسمّته النصارى و مات بالشام [٢] .
فعدّوا ابنه سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة بالجنة [٣] و عدّوه من الحنفاء حتّى أنّهم رووا: أنّ زيدا مرّ على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و هو يأكل مع سفيان ابن الحرث من سفرة قدّمت لهما فيها شاة ذبحت لغير اللّه تعالى، فدعواه الى الطعام فرفض زيد و قال: أنا لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم، و لا آكل الاّ ما ذكر اسم اللّه عليه!فمنذ ذلك اليوم لم ير النبيّ يأكل ممّا ذبح على النصب حتّى بعث! [٤] .
[١] كما في السيرة الحلبية ١: ١٢٥ و ٢٧٠. و السيرة النبوية لدحلان ١: ٥١. راجع الصحيح ١: ١٥٨.
[٢] مروج الذهب ١: ٨٢-٨٩.
[٣] مروج الذهب ١: ٨٤.
[٤] صحيح البخاري ٥: ٥٠ و ٧: ١١٨ و في شرحه: فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٧: ١٠٨ و ١٠٩. و مسند أحمد ١: ١٨٩. و السيرة الحلبية ١: ١٢٣.