موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥١ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
مازن بن الأزد، فأصبح ملك مأرب بعد من خرج منه الى ان كان من امرهم ما كان من الهلاك» [١] .
قال المسعودي: و كان أهل مأرب يعبدون الشمس، فبعث اللّه إليهم رسلا يدعونهم الى اللّه و يزجرونهم عمّا هم عليه، و يذكّرونهم آلاء اللّه و نعمته عليهم، فجحدوا قولهم و ردّوا كلامهم و أنكروا ان يكون للّه عليهم نعمة و قالوا لهم: ان كنتم رسلا فادعوا اللّه ان يسلبنا ما انعم به علينا و يذهب عنّا ما أعطانا فدعت عليهم رسلهم فأرسل اللّه عليهم سيلا هدم سدّهم و غشى الماء أرضهم فأهلك شجرهم و أباد خضرا عمّهم و أزال أنعامهم و أموالهم!فأتوا رسلهم فقالوا: ادعوا اللّه أن يخلف علينا نعمتنا و يخصب بلادنا و يرد علينا ما شرد من أنعامنا، و نعطيكم موثقا ان لا نشرك باللّه شيئا. فسألت الرسل ربها فأجابهم الى ذلك و أعطاهم ما سألوا.
فأخصبت بلادهم و اتسعت عمائرهم الى أرض فلسطين و الشام قرى و منازل و أسواقا. فأتتهم رسلهم فقالوا: موعدكم ان تؤمنوا باللّه، فأبوا الاّ طغيانا و كفرا فمزّقهم اللّه كلّ ممزّق» [٢] .
و لا بدّ هنا من استدراك:
كان هذا مهذّب ما كتبه العرب عنهم بعد الاسلام، تأريخا نقليا ظنيّا، بل مزيجا بالأساطير. و ظل هكذا مبهما حتى أواسط القرن الماضي، حيث جدّ علماء الآثار و الحفريات الأثرية التاريخية الغربيون في قراءة آثارهم المنقوشة بالخط المسند على الأبراج و الهياكل و النصب و الأحجار، فاستقرّ
[١] مروج الذهب ٢: ١٧٢.
[٢] مروج الذهب ٢: ١٧٤، ١٧٥.
غ