موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
قصيّ قبائل قريش فقسّم بينهم منازلهم فأمر لقبائل قريش بالأبطح بمكّة، و قسّمه بينهم أرباعا، فكانت قريش كلّها بالأبطح خلا بني محارب و الحارث ابن فهر، و بني تميم الأدرم، و بني عامر بن لؤي، فانّهم نزلوا الظواهر.
فلمّا استقامت له الامور قدم البيت فبناه بنيانا لم يبنه أحد، كان طول جدرانه تسع أذرع فجعله ثماني عشرة ذراعا، و سقف البيت بخشب شجر الدوم-و هو شجر ضخم يشبه النخل-و بنى دار الندوة الى جانب الصفا.
فكانوا لا يتشاورون في أمر و لا يعقدون لواء للحرب و لا يختنون، و لا يتناكحون الاّ في دار الندوة. و حفر بئر العجول [١] .
و قال ابن اسحاق: حدثني أبي اسحاق بن يسار عن الحسن بن محمد ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: سمعته يقول: فولي قصيّ البيت و أمر مكّة، فكانت إليه الحجابة-و هي مفاتيح البيت-و السقاية، و الرفادة و اتخذ لنفسه دار الندوة [٢] جعل بابها الى جهة الكعبة، فكانت قريش تقضي امورها فيه، فكانوا لا يتشاورون في أمر نزل بهم، و لا يعقدون لواء لحرب قوم من غيرهم الاّ في داره-دار الندوة-يعقده لهم أحد ولده، حتّى الجارية من قريش كانت اذا بلغت ان تتدرّع-أي تلبس الدراعة و هي ستر كالعباءة القصيرة-لم تكن تتدرّع الاّ في داره-دار الندوة-ففيها كان يشقّ لها درّاعتها ثمّ ينطلق بها أهلها [٣] .
[١] اليعقوبي ١: ٢٤٠.
[٢] صارت الدار في الإسلام الى حكيم بن حزام بن خويلد فاشتراها منه معاوية بمائة ألف درهم و أدخلها في المسجد.
[٣] سيرة ابن هشام ١: ١٣١-١٣٢.