موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٩ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
من يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارتو من الماء لك و لأهلك-و لم يكن بين مكة و عرفات ماء-فسمّيت التروية بذلك. فذهب به حتّى انتهى به إلى منى فصلّى به الظهر و العصر و العشاءين و الفجر، حتّى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات فنزل بنمرة، و هي بطن عرفة. فلمّا زالت الشمس خرج و اغتسل فصلّى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، و صلّى في موضع المسجد الذي بعرفات-و قد كانت ثمّة أحجار بيض فادخلت في المسجد الذي بني-ثمّ مضى به إلى الموقف فقال: يا إبراهيم اعترف بذنبك، و اعرف مناسكك. و لذلك سميت عرفة. فأقام به حتّى غربت الشمس، ثمّ أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام-فسمّيت المزدلفة-و أتى به المشعر الحرام، فصلّى به المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين، ثمّ بات بها فرأى في النوم أنّه يذبح ابنه... حتّى إذا صلّى بها صلاة الصبح أراه الموقف.
ثمّ أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة عند ما ظهر له إبليس لعنه اللّه، و أمر أهله فسارت إلى البيت، و احتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه و قال-كما حكى اللّه يََا بُنَيَّ إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مََا ذََا تَرىََ فقال الغلام-كما حكى اللّه يََا أَبَتِ اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ [١] .
و أقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟قال: اريد أن أذبحه!فقال: سبحان اللّه!تذبح غلاما لم يعص اللّه طرفة عين!
فقال له إبراهيم: ويلك إنّ الذي بلّغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به!
[١] الصافّات: ١٠٢.