موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠٤ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
خبرك، و كانوا يبشروننا بمخرجك، و يخبروننا بصفتك، و أرجو أن تكون دارنا دار هجرتك و عندنا مقامك، فقد أعلمنا اليهود ذلك، فالحمد للّه الّذي ساقني إليك. و اللّه ما جئت الاّ لنطلب الحلف على قومنا، و قد آتانا اللّه بأفضل ممّا أتيت له.
ثمّ أقبل ذكوان. فقال له أسعد: هذا رسول اللّه الّذي كانت اليهود تبشّرنا به و تخبرنا بصفته، فهلمّ و أسلم. فأسلم ذكوان.
ثمّ قالا: يا رسول اللّه، ابعث معنا رجلا يعلمنا القرآن و يدعو الناس الى أمرك. و كان مصعب بن عمير بن هاشم فتى حدثا مترفا بين أبويه يكرمانه و يفضلانه على أولادهم، فلمّا أسلم جفاه أبواه، و لم يخرج من مكّة فكان مع رسول اللّه في الشعب حتّى تغيّر و أصابه الجهد، و قد كان تعلم من القرآن كثيرا. فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالخروج مع أسعد فخرج هو مع أسعد الى المدينة، فكان نازلا على أسعد بن زرارة، يخرج معه في كلّ يوم يطوف على مجالس الخزرج يدعوهم الى الاسلام فيجيبه من كلّ بطن الرجل و الرجلان من الأحداث.
فقال أسعد لمصعب: انّ خالي سعد بن معاذ من رؤساء الأوس، و هو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف، فان دخل في هذا الأمر تم لنا أمرنا، فهلمّ نأتي محلتهم.
فجاء مصعب مع أسعد الى محلّة سعد بن معاذ. فبلغ ذلك سعد بن معاذ فقال لاسيد بن حضير و كان من أشرافهم: بلغني إن أبا أمامة أسعد بن زرارة قد جاء الى محلتنا مع هذا القرشيّ يفسد شبابنا، فاته و انهه عن ذلك.
فجاء اسيد بن حضير فنظر إليه أسعد فقال لمصعب بن عمير: ان هذا